أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
463
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
عبارة عن تأخير بعض الشهور عن بعض قال : 2502 - ألسنا الناسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما « 1 » وقال الآخر : 2503 - نسؤوا الشّهور بها وكانوا أهلها * من قبلكم والعزّ لم يتحوّل « 2 » وقوله : يُضَلُّ بِهِ قرأ الأخوان وحفص : « يُضَلُّ » مبنيا للمفعول ، والباقون مبنيا للفاعل والموصول فاعل به . وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب وعمرو بن ميمون : « يضلّ » مبنيا للفاعل من أضل . وفي الفاعل وجهان : أحدهما : ضمير الباري تعالى أي : يضلّ اللّه الذين كفروا . والثاني : أن الفاعل « الَّذِينَ كَفَرُوا » وعلى هذا فالمفعول محذوف أي : يضل الذين كفروا أتباعهم . وقرأ أبو رجاء « يضلّ » بفتح الياء والضاد ، وهي من ضللت بكسر اللام أضلّ بفتحها ، والأصل : أضلل ، فنقلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل الإدغام . وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب : « نضلّ » بضم نون العظمة و « الَّذِينَ » مفعول ، وهذه تقوّي أن الفاعل ضمير اللّه في قراءة ابن مسعود . قوله : يُحِلُّونَهُ فيه وجهان : أحدهما : أن الجملة تفسيرية للضلال . والثاني : أنها حالية . قوله : لِيُواطِؤُا في هذه اللام وجهان : أنها متعلقة بيحرّفونه . وهذا مقتضى مذهب البصريين فإنهم يعملون الثاني من المتنازعين . والثاني : أن يتعلّق بيحلّونه ، وهذا مقتضى مذهب الكوفيين فإنهم يعملون الأول لسبقه . وقول من قال إنها متعلقة بالفعلين معا ، فإنما يعني من حيث المعنى لا اللفظ . وقرأ أبو جعفر « ليواطيوا » بكسر الطاء وضم الياء الصريحة . والصحيح أنه ينبغي أن يقرأ بضم الطاء وحذف الياء ؛ لأنه لمّا أبدل الهمزة ياء استثقل الضمة عليها فحذفها ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء وضمّت الطاء لتجانس الواو . والمواطأة : الموافقة والاجتماع يقال : تواطؤوا على كذا أي : اجتمعوا عليه ، كأنّ كل واحد يطأ حيث يطأ الآخر ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً « 3 » ، وقرىء وطاء . وسيأتي إن شاء اللّه . وقرأ الزهري « ليواطيّوا » بتشديد الياء . هكذا ترجموا قراءته وهي مشكلة حتى قال بعضهم : « فإن لم يرد به شدة بيان الياء وتخليصها من الهمز دون التضعيف ، فلا أعرف وجهها » ، وهو كما قال .
--> ( 1 ) البتي ل عمير بن قيس انظر امالي القالي ( 1 / 4 ) التهذيب واللسان « نسا » . ( 2 ) انظر آمالي القالي ( 1 / 4 ) البحر المحيط ( 5 / 40 ) . ( 3 ) المزمل آية ( 6 ) .